نفهم التراث بالفكر الثوري والمعاناة النضالية

اذهب الى الأسفل

موضوع مثبت نفهم التراث بالفكر الثوري والمعاناة النضالية

مُساهمة من طرف عزالدين بن حسين القوطالي في الأربعاء 12 مارس 2008 - 19:39

نفهم التراث

بالفكر الثوري والمعاناة النضالية



الرفيق القائد المؤسس
أحمد ميشيل عفلق(رحمه الله)


أيها الرفاق: (1)

في كل مرة يتاح لي لقاء مع رفاقنا المناضلين أختزن طاقة هائلة من التفاؤل والإيمان بمستقبل أمتنا المشرق، أيام قليلة قضيناها في هذه المدينة ، تجولنا أثناءها وشاهدنا ما يملأ القلب والنفس بهجة وارتياحاً وأملاً كبيراً .. ولكن نحن البعثيين تعودنا دوماً أن نعتبر أكبر الإنجازات بداية، وبداية صغيرة وصورة مصغرة جداً لإمكانيات أمتنا في المستقبل عندما تنهار الحواجز التي تجزيء وطننا الكبير وعندما تحطم العوائق والقيود التي تكبل جماهير شعبنا العظيم، عندئذ يكون الإنجاز العظيم.. الإنجاز التاريخي الذي لا نرى الآن إلا دلائل وتباشير تنم عنه ولكن لا تحتويه كله.



أيها الرفاق:

كنا نتوق إلى اليوم الذي نرى فيه مناضلينا وأبناء شعبنا يبدعون، يعملون في المصانع وينشئون الحياة العصرية الحديثة المصنعة التي تصمد لتحديات العصر، كان هذا حلمنا أن نرى مناضلي حزبنا يلقون بأنفسهم في لجة التحقيق والعمل.. في لجة الإنجازات الكبيرة بعد أن مارسوا النضال عشرات السنين، النضال السلبي ضد الاستعمار وضد الطغيان وضد التخلف والتجزئة. كانوا وكنا معهم نحن إلى العهد الذي يتاح لنا فيه أن نرى القدرات والكفاءات الايجابية تزدهر وتتحقق، لأن النضال ليس دوماً سلبيا ولأن النضال السلبي أنما تحدوه وتغذيه أحلام التحقيق في العمل.. المناضلون عندما يقبلون بمشقة النضال وتضحياته وعذاباته أنما تختلج نفوسهم وضمائرهم بأمل اليوم الذي يستطيعون هم أو رفاقهم الذين يتابعون الطريق، أن ينشئوا لأمتهم, لشعبهم, لأولادهم, المستقبل الزاهر الجدير بأمتنا وبمكانتها وبعبقريتها، ولكن بين العقود النضالية السلبية وبين عهد النضال الإيجابي صلة عضوية.. الثاني, النضال الإيجابي بكل منجزاته وبكل إبداعاته ليس إلا وليد الفضائل، وليد الصمود، وليد المبدئية، وليد التجربة الإنسانية العميقة التي يكتسبها المناضل في أيام المحن والشدائد إذ يبلو نفسه ويبلو محيطه وينمو وينضج من خلال هذه التجربة ويتسلح بما يميزه عندما يستلم المسؤوليات في زمن النضال الإيجابي وفي زمن الإنجازات والتحقيقات، يتسلح بالأخلاق التي تميزه عن بقية العهود وبقية الأنظمة وبقية الموظفين الذين يعملون دون مثل أعلى، ودون تجربة نضالية ودون رواد ع ، ودون أصالة تكمن في أعماق النفس وترفع نفس المناضل كلما كادت المغريات تنال منه أو تؤثر عليه ، فإذا النضال وحدة لا تتجزأ في شطرها السلبي وشطرها الإيجابي .. النضال هو الحياة الحقه وأكاد أقول بأن الأساس هو ذلك الشطر, هو البداية, هو الامتحان، هو التشبع بالفكرة والمبادئ والانصهار فيها، في نار التضحية والألم... تلك الفترة هي التي تحدد شخصية المناضل ومصيره وجدارته وأصالته .





أيها الرفاق:



والحزب.ر دوماً قضيتنا بأنها تتألف من ثلاثة عناصر ( الأمة.. والحزب ... والمناضل البعثي) الأمة هي الأصل والحزب وليد ألأمها ومعاناتها وتشوفها وتفجر طاقاتها الكامنة، تشوفها إلى النهوض والانبعاث... والمناضل البعثي هو الذي يجسد الأمة والحزب في أفكاره وفي سلوكه وفي أخلاقه وفي مسيرته وتطوره وتضحية، وأن النظرة التي أنطلق منها حزبنا كانت من الأساس، من اليوم الأول تقوم على تفكير نسميه بالمصطلحات الحديثة (جدلياً) هذا التصور هو تصور حي ديناميكي يقوم على التفاعل بين الفكر والواقع وعلى أضطراد هذا التفاعل بقفزات متلاحقة ليصل أخيراً إلى التحقيق الكامل.. كيف تصورنا نهضتنا الحديثة, ثورتنا العربية، انبعاث أمتنا ؟ انطلقنا من الحاضر عندما بدأ الحزب وفي الوقت نفسه اتجهنا وبنفس القوة ونفس الاندفاع ونفس العمق في تصورنا إلى المستقبل وإلى الماضي، رأينا المستقبل وصعوبة تحقيقه وبعده الشاسع عن واقعنا المتخلف. رأينا الماضي كذلك ببعده الشاسع عن واقعنا.. بحثنا في الماضي عن الجديد الحي، وبحثنا في المستقبل عن الأصيل غير المصطنع، لذلك كان تصورنا تصوراً جدليا ديناميكيا يقوم على تفاعل مستمر بين حاضرنا المتخلف والنازع إلى الثورة والتجدد..... وبين ماضينا الأصيل الغني العريق، وبين المستقبل المبدع الذي نرجوه لأمتنا.

أقول لكم ذلك أيها الرفاق لكي نجعل من تجربتنا الثورية في هذا القطر... هذه التجربة الثمينة التي هي خلاصة تجارب الحزب، وخلاصة نضال الحزب في كل أقطاره, وفي كل ماضيه والتي هي أمل الحزب وأمل الأمة لكي نجعل منها بالفعل وبالوعي وبالوضوح والتخطيط التجربة العربية التي تتسع للحزب كله في العراق وفي غير العراق من أقطار وطننا في الحاضر وفي الماضي، ولكي تتسع لتجارب الأقطار العربية حتى من خارج تجربة الحزب... أملنا وطموحنا بأن تغتني هذه التجربة وأن ترتوي بدروس الماضي وعبرة ، ماضي الحزب ، وماضي الأمة ، بدروس السلبيات وبخيرات وفوائد الإيجابيات ، أن تكون ، وهي في جزء من الوطن وفي جزء من الزمن الذي هو الحاضر , أن تكون التجربة التي لا تجربة في مستواها ,أن تصبح مركز استقطاب . لأن أمتنا وجماهير شعبنا بحاجة ماسة, بافتقار كبير, بشوق شديد إلى الضوء الهادي الذي يدل على الطريق ويتقدم الطريق, لذلك ما كنا لنطمح بأن تكون التجربة هكذا أو أن نحلم بأن تكون هكذا لو لم تكن بالفعل قد حققت شروطاً كثيراً من هذا الذي نطلبه ومن هذا الذي نحلم به, فهي بمسيرتها وبإنجازاتها وبالروح التي تلهمها وتسيرها استحقت أن نضع فيها ثقتنا وأملنا, إذا لا نحلم أحلاماً مجانية ولا نطلب اعتباطاً وإنما على أساس متين من الواقع, هذه التجربة تجريبكم وتجربتنا جميعاً جاءت بعد نكسات للحزب والأمة, ولكن أيضاً كان ثمة قبل النكسات بدايات مشرقة قوية, كانت الأساس الصالح لمسيرة الحزب ولمسيرة الأمة..







أيها الرفاق:



الحزب واقعي في تصوره, كان يعرف بأن النهضة العربية لا تتم بين ليلة وضحاها، في سنة أو سنوات, كان يدرك مدى التخلف ومدى التجزئة, ومدى العراقيل التي وضعها في طريق الأمة العربية وفي طريق نهضتها, الحزب بتفكيره العلمي لم ينشد معجزة, لم يدع الأمة إلى طفرة, لم يحلم بعملية سحر ينقلب فيه تخلفنا تقدماً، وإنما بنى تفكيره وتصورة على أساس أن الطريق طويل وأن علينا أن نمشي وان نحقق شيئين متناقضين في أن واحد, اختصار الزمن الذي هو ميزة الثورة, واحترام القوانين والشروط التي لا بد منها لكي تبنى الثورة, ويبنى الثوار, وتنشأ وتنمو الفضائل النضالية وتتفاعل مع الواقع وتصبح قادرة على التأثير في الجماهير الواسعة... هذه صورة عن جدلية فكرنا البعثي بأننا مطالبون بأن نختصر الزمن, ولكن لا يجوز لنا أن نقفز من فوق المراحل الضرورية لبناء الإنسان العربي الثائر، المناضل، وبناء الحزب الثوري بكل ما يتطلبه بناؤه من فكر ومن تنظيم ومن ممارسة, ولعلكم تعرفون أو تذكرون بأنه كان يعاب علينا في الفترة الأولى من نشوء الحزب, يعاب علينا البطء وكنا نجيب بأننا نحن المستعجلون الحقيقيون لأننا نستعجل خلاص أمتنا نريد لها الخلاص الحقيقي من ألأمها ومن تخلفها... لذلك لن نبني على الرمال، ولن نقبل بأن يكون سيرنا اعتباطياً وسطحياً ينهار من أول صدمة، ولن نثير في نفوس الشباب شهوة الوصول، الوصول القريب، وإنما نمتحن الصلابة والصمود وعمق الأيمان وخصب الحيوية في الشباب العربي عندما نضع له أهدافاً صعبة بعيدة المنال، ولن نجمع الناس تجميعاً، وهكذا نختصر الزمن لأن الحركات الأخرى سريعاً ما تنهار وتبقى حركتنا سائرة وتكسب ثباتاً ونضجاً مع الأيام.



أيها الرفاق:

قلت لكم بأن تجربة حزبنا في هذا القطر قد أفادت من تجارب الأمة إلى حد بعيد، ولا أبالغ لأني لا أرضى لحزبنا بأن يناله الغرور، فنحن نطمح إلى المزيد من استيعاب تجربتنا في هذا القطر لتجارب الحزب كله في الماضي, ولتجارب الأمة, نطمح إلى مزيد من الاستيعاب, وعندما نذكر هذه الإيجابيات التي ميزت هذه التجربة لنلق نظرة سريعة على الماضي لنرى كيف أحسنت تجربة الحزب الإفادة من التجارب السابقة للحزب, لنتذكر عام 1963م سواء في العراق أو في سوريا، لنتذكر ما طبع التجربتين في ذلك الحين في العراق من نقص رهيب في النضج وانفلات وتناحر صبياني بين القيادات ومبدئية مشوبة بالغوغائية، أما في سوريا فكانت هذه العيوب متوافرة بالإضافة إلى عيوب أخطر وأدهى، إذ كانت هناك تكتلات من خارج الحزب أدعت الانتماء إلى الحزب وتسلطت على الحزب في ظروف معروفة وأدى ذلك ليس إلى تشوية صورة الحزب فحسب, وإنما إلى عكس الصورة التي أردنا أن يكون عليها الحزب, ولقد كان الانقلاب الغادر الذي دبرته الفئة المتسلطة على الحزب في( 23شباط) كان بمعنى من المعاني إنقاذا للحزب ولمستقبلة, إنقاذا لصورته في أذهان الجماهير العربية، لأنه في الساعة التي غلب فيها الحزب في سوريا بقوة السلاح نفض عن نفسه كل الجرائم والأرتكابات والتشويهات التي مورست باسمه وهو مغلوب على أمره, فكان ذلك بداية لاستعادة ثقة الشعب به.... ترون أيها الرفاق بأننا إذا شعرنا بالارتياح العميق بالثقة والتفاؤل بالمستقبل, فليس ذلك عبثاً بل أننا وصلنا إلى حد لا أقول هو الكمال, وكلنا نعلم بأن طريقنا لا زالت طويلة, ولكن إلى الحد المرضي المطمئن للنفس الذي يجعل من النضال لذة للمناضل لأنه يلمس حب شعبة له في كل يوم, في كل لفته, في كل حركة, يشعر بأنه هو وجماهير الشعب شيء واحد, جسم واحد. لم يعد ثمة مجال للتزوير على الحزب, لم يعد ثمة مجال لتسو يد صفحة الحزب, هذا خير كبير... فضل كبير نستطيع إن نستند إليه لمزيد من الانطلاق والاندفاع نحو المستقبل, أن يصبح حزبنا معروفاً ومشهود له بالرصانة والنضج, لأنه يمثل الروح العربية والأخلاق العربية, هذا شيء ثمين بعد أن كانت العقلية الطفولية والثورية الطائشة تقيم سدوداً بيننا وبين قلوب الشعب بتصرفات شاذ ه وصمت الحزب, في أحسن الأحوال, بالخفة وبالسطحية إن لم نقل أحياناً باللااخلاقية.



أيها الرفاق:

البعثيون يعرفون أن كل إنجاز مهما عظم إذا بقي في حدود القطر الواحد يكون مهدداً بأن يتحول إلى شيء عادي, أو مهدداً بالضياع, إذا لم يكن إعداد للعمل الوحدوي... وهذه أيضا سمة من سمات تجربتنا في هذا القطر لأننا نشعر ونؤمن ونثق بأن الغاية لكل هذه الإنجازات التي تقوم إنما هي الوحدة العربية, وان هناك وعياً وأراده وكفاءة غير عادية تعد للإنجاز الكبير, تعد شعب هذا القطر ومناضلي الحزب، وجيش هذا القطر لمعركة الأمة العربية في التحرير والوحدة، لا أقول ذلك للتطمين أو التخدير، بل اعرف بأن البعثيين لا يجدون طعما للحياة ولا يعود النضال يعني شيئاً مهماً بالنسبة إليهم إذا لم تكن غايته توحيد الأمة العربية وإطلاق طاقات هذه الأمة العظيمة من أجل بناء حضارة جديدة, فثقتنا وأيماننا سنمتحنهما يومياً بهذا الأعداد للمعركة الكبرى عندما يحطم البعث أصنام القطريات، كما حطم الإسلام أصنام الوثنية وأعلا كلمة التوحيد.... كذلك رسالة البعث هي التوحيد والوحدة.





(1) حديث في قيادة فرع البصرة في 4/2/1976
avatar
عزالدين بن حسين القوطالي
مساعد المدير
مساعد المدير

ذكر
عدد الرسائل : 268
تاريخ التسجيل : 16/12/2006

http://yahoo.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى