الشهيد القائد صدام حسين ... آخر عمالقة العصر

اذهب الى الأسفل

موضوع مثبت الشهيد القائد صدام حسين ... آخر عمالقة العصر

مُساهمة من طرف عزالدين بن حسين القوطالي في الجمعة 21 مارس 2008 - 23:09

القائد صدام حسين
هل هو آخر الزعماء العمالقة في التاريخ العربي


يوسف الأسعد - دمشق



قليلون هم القادة الذين خلدهم التاريخ ، وظلوا رمزاً لشعوبهم ولشعوب أخرى تطلعت إلى الحرية ، وسعت إلى الحياة العزيزة الكريمة ، وقليلون هم القادة الذين ظلت أسماؤهم تتردد على ألسنة الأجيال المتعاقبة تستلهم من ذكراهم معاني البطولة والفداء، وتستمد من عظمتهم مقومات الصمود والتحدي في معركة الحياة الدائرة بين الخير والشر، بين الحق والباطل ، بين الشعوب وأعداء هذه الشعوب، ذلك لأن التاريخ له إطلالات نادرة ، وإشعاعات خفية قلما يجود بها على قائد ما ، إلا إذا كان ذاك القائد قد استوعب حركة التاريخ ، وعرف مداخله ، وحفر في صفحاته حضوراً خالداً بخلود التاريخ نفسه .
لقد علمتنا تجارب الشعوب أن القائد البطل لا يسعى إلى امتلاك التاريخ ، ولا إلى فرض أجندته عليه حتى وإن عرف أسراره ،ولا يطلب الخلود فيه حتى وإن سبر أغواره ، أو أستوعب أبجدياته ، بل إن التاريخ هو الذي يفرز ذلك القائد ويضفي عليه توصيفاته الخاصة التي تؤهله لأن يكون ملكاً شرعياً لهذا التاريخ ، لا أن يكون التاريخ ملكاً له .
إذاً هناك فارق كبير بين الذي يحاول تجبير التاريخ وامتلاكه ، وبين الذي يسعى التاريخ إليه يبحث عنه ومن ثم يُعمده بطلاً تاريخياً في عملية معقدة وصعبة لا يفوز فيها إلا أولئك القادة الذين صدقوا ربهم وشعوبهم ، وأفنوا ذواتهم في خدمة أهدافهم الكبرى وحاولوا ما استطاعوا أن يجعلوا من أوطانهم حصناً منيعاً أمام الطامعين والحاقدين والعملاء .
البلد الذي يقع تحت احتلال مباشر لا يعرف هذا النوع من القادة التاريخيين ، لأن الاحتلال لا يفرز إلا قادة مهزوزين ومهزومين يحققون أهداف المحتل ويأتمرون بأوامره ، شعوب العالم لم تعرف هذه الأشكال من القادة التاريخيين إلا عندما قطعت علاقتها مع المحتلين ، وعندما بدأت ثوراتها المسلحة تعلي كلمة الحق وترفض إملاءات المحتلين .
إن الشعوب حين تتمرد على جلاديها، تفرز هذا النوع من القيادات التاريخية التي تعبر عنها، وهذا ما يفسر غياب القيادات الكبيرة في الوطن العربي ، عبر قرون من الحياة التقليدية الجامدة ، ولم تتهيأ الظروف لخلق مثل هذه القيادات إلا مع ثورة 23 يوليو، التي فجرها القائد الخالد عبد الناصر، وأصبحت المثال الحي لحركة وحيوية هذه الأمة، بعد غياب طويل عن المسرح الإقليمي والدولي ، أطرح هذه الأفكار أمام جماهير الأمة العربية ، وأمام التاريخ ، لأبين المكانة أو المساحة التي احتلها القائد العربي صدام حسين في أعماق التاريخ، بعد رحلة نضالية قاسية قطعها ، وهو يسعى إلى بناء عراق عربي قوي قادر على الدفاع عن شرف الأمة العربية ، هذه الأمة التي أحبها ، وتوهج عقله على ضوئها بفكرة واحدة وهي أن يرى هذه الأمة عظيمة قوية كما كانت في سالف عهدها ، حين كانت الأولى بين الأمم تملي قوانينها وتشع بحضارتها الإنسانية على شعوب الأرض .
مشكلة القائد العربي صدام حسين، أنه جاء في الزمن الصعب، حين ظن أعداء الأمة العربية، أن نجاح الثورة المضادة في مصر السادات ، وغياب الزعيم العربي جمال عبد الناصر ،عن قيادة النضال القومي ، سوف يجعل من الوطن العربي طرفا ًمهملاً وحلقة ضعيفة في المعادلات الإقليمية والدولية ، في هذا الوقت جاء القائد صدام حسين حيث تولى قيادة العمل القومي في وقت كانت فيه الساحة العربية مسرحاً للمفرطين والخونة والانهزاميين والمنبطحين على أعتاب الولايات المتحدة الأمريكية . ومع ذلك لم ييأس ولم يتخاذل ، وأعلن صراحة أن الانقضاض على الفكر القومي العربي ، وعلى النضال العربي بمجمله شيء معروف ، وأن ضرب مبادئ ثورة 23 يوليو في مصر لا يعني نهاية التاريخ ، لأن الأمة العربية قادرة على استيعاب الدروس ، وإيجاد البدائل ، ورص الصفوف من جديد وكان لهذا التوجه أثران هامان :
الأول : إن جماهير الأمة العربية المكلومة بالجرح المصري ، وضعت كل آمالها وطموحاتها في فكر وسلوك وتوجه القائد العربي صدام حسين ، ورأت فيه أملاً جديداً ، وقوة دافعة لمواصلة الصمود والإصرار على الثوابت القومية .
ثانياً : أن الدوائر الصهيونية الأمريكية أصدرت حكمها المسبق على هذا القائد ، ورأت فيه وبنظامه وبتطلعاته التحررية عائقاً حقيقياً أما مشاريعها ومخططاتها بتصفية الثورة العربية ، وإقامة أنظمة ضعيفة ومهزوزة وتابعة في الأقطار العربية ، لذا ذهبت المخابرات الصهيونية والأمريكية إلى حد الاعتراف بأن القائد العربي صدام حسين قد شكل ظاهرة استثنائية في تركيبة الأنظمة العربية ، وبهذا التشكل يكون قد تجاوز الخطوط الحمراء التي تقوم عليها السياسية الأمريكية في منطقة الشرق العربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وهي :
أولاً : لا يجوز لأي نظام عربي أن يمتلك الأسلحة المتطورة .
ثانياً : لا يمكن السماح ببقاء أي نظام عربي يفكر ولو مجرد تفكير بتهديد أمن إسرائيل .
ثالثاً : إسقاط أي نظام أو زعيم عربي يسعى لمساندة الشعب العربي الفلسطيني أو دعمه في أية صورة من الصور .
ولأن القائد صدام حسين أدرك أنه قد تجاوز هذه (الخطوط الحمراء) ، فقد قدر خطورة هذا التجاوز ، وتنبأ بالمنازلات الحتمية مع الأعداء ، لذا عمل على توفير المتطلبات والإمكانات العسكرية والاقتصادية والسياسية و القدرة على تجاوز هذه الظروف الاستثنائية في تاريخ الأمة العربية ، ورأى أن مقومات الصمود العربي تتبلور في الأسس التالية :
أولاً : توفر القاعدة الأساس للثورة العربية ، حيث كان العراق المرشح الأول للعلب هذا الدور الريادي بعد مصر عبد الناصر .
ثانياً : إعداد قوة عسكرية حديثة قادرة على منازلة الاستعماريين والحاقدين والعملاء .
ثالثاً: تشخيص جبهة الأعداء تشخيصاً دقيقاً ، وهذا يعني أن الحلف الصهيوأميركي كان في المقدمة بلا منازع .
اعتماداً على هذه الرؤية الإستراتيجية للقائد صدام حسين أصبحت بغداد مهوى أفئدة المناضلين الذين رأوا في شعبها وقيادتها وجيشها صرحاً من صروح القومية العربية .
اعتماداً على هذه الرؤية أيضاً كان الرد الصهيوأميركي الذي اعتمد سياسة الاستنزاف المنظم بعد فرض ثلاثة حروب متتابعة الهدف منها استنزاف العراق ومن ثم محاصرته سياسياً و اقتصاديا وعسكرياً وتقسيمه إلى مناطق حظر في الشمال والجنوب على أمل ترويض القيادة العراقية وسحب البساط من تحتها للارتماء في أحضان الحلف الصهيوأميركي وفتح قنوات اتصال مع العدو الصهيوني . لكن العراق رفض الرضوخ لأي من هذه التحديات على الرغم من كل الظروف الصعبة التي كان يمر بها .
إن الحس الجماهيري لا يراوغ ، ولا يناور ، لأنه حس عفوي وفطري يميز الخبيث من الطيب ، والغث من السمين ، وهو البوصلة المضيئة أمام أي قائد يسعى لخدمة شعبه وأمته حيث أدرك هذا الحس أن أمريكا وإسرائيل قادمتان لضرب العراق والتخلص من قائده العربي صدام حسين ، وأن العراق سيقسم ، وسيكون أثراً بعد عين في قيادته لحركة النهوض القومي ، وأن الموساد الصهيوني سوف يصول ويجول في بلاد الرافدين ، بعد أن كان محرماً عليه حتى التفكير في ذلك أيام القائد صدام حسين ، وهذا ما كان فقد بدأت العصابات والميليشيات الطائفية والعرقية تلوح بضرورة التقسيم ، أو الفيدرالية التي ستقود إلى التقسيم ، وأخذت أجهزة الموساد الصهيوني تتغلغل في أكثر المحافظات العراقية ، زيادة على تولي الخونة والعملاء المناصب السياسية في الدولة العراقية على أن يكون لكل واحد منهم مستشار صهيوني أو أمريكي يحركه كيف يشاء ، رافق ذلك كله حملة إعلامية مركزة على القومية العربية وتاريخها ورموزها بما لم يسبق له مثيل ، وللحكم على تاريخا نية القائد صدام حسين لا بد من المقارنة الظالمة مع الأقزام الذين أصبحوا حكاماً للعراق .
فهذا جلال الطالباني وأمام كمرات التصوير يضع قبعة المارينز على رأسه استهتاراً بأرواح الأبرياء الذين سقطوا على أرض العراق ، واستهتاراً بكل مقومات القومية العربية .
وهذا عبد العزيز الحكيم يطالب بتعويض إيران مئة مليار دولار من الخزينة العراقية بحجة تعويضها عن حرب الخليج الأولى .
أما بحر العلوم فإنه يعرب عن نشوته بتدمير العراق ويعلن أن يوم التاسع من نيسان يجب أن يكون يومأً وطنياً للأفراح والزينات .
و إياد علاوي يصرح بأن أعداء العراق الحقيقيين ليسوا في واشنطن ولا في تل أبيب بل هم في الفلوجة والرمادي وبعقوبة وسامراء . هذا هو العراق بعد صدام حسين الذي شكل خطراً حقيقياً على أمثال هؤلاء العملاء وعلى أسيادهم في واشنطن وتل أبيب .
بعد حرب الخليج الأولى والثانية قالوا إن صدام حسين سوف يتخلى عن مواقفه القومية وسوف يرتمي في أحضان الأمريكيين ، وقبل الحرب الأخيرة توقعوا أن يتخذ صدام حسين قراراً بالخروج من العراق ، كان بإمكانه أن يخرج مع أسرته حين تأكد وقوع الحرب ، وحين تبارى أصحاب السمو والجلالة من الحكام العرب لاستضافته لفتح المجال أمام القوات الأمريكية التي كانت تتهيأ لدخول العراق ، كان كل شيء متاح أمام هذا القائد العملاق ، ولكن كيف رد على هذه التخرصات ، لقد قال بالحرف الواحد : (خلقت من تراب العراق ، وسأدفن فيه) وحين أستشهد ولداه ، قال وبكل فخر : (لو أن لصدام مئة شاب مثل عدي وقصي لقدمتهم شهداء فداء للعراق وللأمة العربية) حتى في الأسر توقع الخونة والعملاء أن يطلب الرحمة من سجانيه ، ولكنه لم يخيب أمل الجماهير العربية فيه ، فقد كان شامخاً أبياً وبدلاً من أن يرتجف في تلك المحكمة ، ارتجف محاكموه وأعداؤه لأنه يمثل أمة ، ومن يمثل أمة يمثل لا يمكن أن يخاف وهذه سنة الأبطال على مر التاريخ .
والسؤال المطروح هل أن القائد صدام حسين هو آخر عمالقة التاريخ العربي ، وللإجابة لا بد من استقراء التاريخ ، لأن التاريخ يقول إنه في كل زمن صعب مرت به أمتنا العربية ، قيض الله لها قائداً عملاقاً جدد آمالها ، ووحد صفوفها ، وقاد مجاهديها إلى النصر والكرامة من خالد بن الوليد إلى عبد الملك بن مروان إلى هارون الرشيد ومن ثم صلاح الدين الأيوبي ، فجمال عبد الناصر . صحيح أن غياب القائد صدام حسين عن قيادة العمل القومي شكل خسارة كبيرة ، وصحيح أن الأمة قد طعنت في أعز أمانيها بغيابه ، ولكن الصحيح أيضاً أن كل مجاهد من أبطال المقاومة العراقية الباسلة ومن مجاهدي فلسطين العربية هو صدام حسين ، وهذه حقيقة لا جدال فيها لأن الرسول محمد (ص) كان قد بشرنا منذ مئات السنين بأن الخير فيه وفي أمته إلى أن تقوم الساعة .
avatar
عزالدين بن حسين القوطالي
مساعد المدير
مساعد المدير

ذكر
عدد الرسائل : 268
تاريخ التسجيل : 16/12/2006

http://yahoo.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى