صنع في أمريكا : سفك الدماء الطائفي

اذهب الى الأسفل

موضوع مثبت صنع في أمريكا : سفك الدماء الطائفي

مُساهمة من طرف عزالدين بن حسين القوطالي في الثلاثاء 20 مايو 2008 - 19:08

سفك الدماء الطائفيّ
"صُنِعَ في أمريكا"


.... آريك ليفر و ريد غارار




"العراق لم يكنْ يعرف أيَّ نوعٍ من الصراع الطائفي، لكن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وضعت بذوره منذُ دخلت العراق".. بهذه الكلمات صدَّر الكاتبان إريك ليفر, و ريد جارار بحثَهما الرائع: سفكُ الدماءِ الطائفي صُنع في أمريكا.
حيثُ يقول الكاتبان:.. كلما طالعتنا وسائل الإعلام صبيحةَ كلِّ يومٍ بأخبار الانفجارات في العراق، كلما تزايد جدلُ المحلِّلين حولَ نظرية "الحرب الأهلية بين أطياف العراق" التي تتكئ على التنوُّع المذهبي، إلاّ أن سياسة الولايات المتحدة هي التي غذّت هذه النظرية.
ويؤكد الكاتبان أن نظرية الحرب الأهلية المحتملة في العراق ليست جديدة نظرياً إلاّ أنها لا تظهر إلاّ حينما يكون للاحتلال مصالح من وراء ذلك، فللمحلِّلين السياسيين الغربيين رأيٌّ منذُ أمدٍ حولَ حربٍ أهلية مُحتملَة في العراق، ففي عام 1920 حذّر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد جورج من نشوب حربٍ أهلية إذا انسحب الجيش البريطاني من العراق، والآن يحدث نفسُ الشيء في الولايات المتحدة؛ إذ يُحذِّر جورج بوش "الجديد" من نفس الحرب الأهلية، إذا انسحبت قوات الاحتلال من العراق, وتركته فريسةً "لأهلِه". ويتعجَّب الكاتبان قائلَين:"وكأن الاحتلال هو طوق النجاة للعراقيين الذي إذا ما ذهب غرق العراقيون في مستنقع الطائفية، وكأن العراقيين ما عاشوا معاً من قبلُ، وكأن السُنَّة, والشيعة, والأكراد وغيرَهم وُلِدوا اليوم, ولم يكن لهم مكانٌ قبلَ دخولِ الأمريكان، وكأن بوش أشدّ رحمةً بالعراق من العراقيين أنفسهم".
ويؤكد الكاتبان الأمريكيان وجهة النظر هذه بتاريخٍ طويلٍ عاش خلالَه السُنَّة، والشيعة معاً منذُ قرون، عاشا على نفس الأرض، تصاهرا، وعملا سويّاً، ولم يتصارعا بشأنِ نزاعٍ طائفيّ,أو دينيّ، ويرى الكاتبان أن النزعة الدينية لدى الفريقين قوية، إلاّ أن ذلك لم يحلْ دونَ الانصهار معاً دونما تصارع، أما بعدما دخل الأمريكان أرضَهما بعدَ الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين في إبريل 2003، فبدأ صراعٌ لم يعرفْ العراق له مثيلاً من قبل، وتطوَّر الأمرُ حتى وصل أوجه بعدما استقرَّت الأمورُ بيدِ الأمريكان، بقيادة بول بريمر.
حاول بريمر أن يُلبِسَ الاحتلال قناعاً عراقياً، فقام بتعيين البعض في مجلس الحكم العراقي، إلاّ أنه بدلاً من أن يعكسَ المجلسُ الصورةَ الحقيقية للعراقيين، طبَّق وجهة النظر الأمريكية، وعيَّن الأعضاء وِفقَ نظرةٍ طائفية (13 شيعياً-5 من السنة – 5 أكراد – ومسيحي – وواحد من التركمان) .هذا التقسيم الغريب على العراق مزَّقه، بدلاً من أن يوحِّدَه - كما كان الأمريكان يعِدون- إنها مسابقة الكراسي السياسية، التي أراد الأمريكان أن تنطلقَ في العراق.
ويرى الكاتبان أن الانقسامات بين الأطياف العراقية لم تتزايدْ إلاّ عندَ كلِّ مرحلةٍ انتقالية، قامت بها الولايات المتحدة بدءاً بما سُمِّيَ "تحويل السلطة" في يونيو 2004 وحتى اليوم.
كذلك يرى الكاتبان أن الاحتلال نجح في إشعال نار الطائفية الدينية والعرقية في العراق عن طريق تقسيم العراقيين إلى فريقين: فريق يتنزه عن الانضمام للعملية السياسية في ظل الاحتلال، وآخر انخرط في العملية السياسية على الرغمَ من وجودِ الاحتلال، وكلا الفريقين يظنُّ الحقَّ إلى جانِبه، إلاّ أنه بعدَ أن تزايدت أعدادُ القتلى من الفريقين اتفقا أخيراً على هدفٍ واحد، وهو إنهاء الاحتلال ، الأمر الذي أتى على غيرِ هوى الأمريكان.
طالب العراقيون الاحتلال بوضعِ جدولٍ زمنيٍّ للانسحاب الكامل من الأراضي العراقية، الأمرُ الذي التفَّ حولَه غالبيةُ الشعب العراقي بصفته الحلّ الوحيد لوقف شلالات الدماء التي لم تتوقّفْ منذُ دخول قوات الاحتلال البلاد، لكن الولايات المتحدة بدلاً من أن تستمعَ لمطالبِ أهلِ الوطن أمعنت في التدخُّل في الشأن العراقي السياسي, والعسكري، واضعةً المزيد من بنزين الطائفية على نارِ الحرب الأهلية.
ويُلقي الكاتبان الضوءَ على أن مطلب إنهاء الاحتلال لم يكنْ عراقياً فقط، بل أمريكياً أيضاً، فقد وجَّه (12) من أعضاء مجلس الشيوخ, و آخرون من لجانٍ وطنية أمنية خطاباً إلى الرئيس بوش يدعونه إلى تبنِّي خطة للانسحاب من العراق قبلَ نهاية عام 2006؛ إذ إنها هي الخطوة الصحيحة نحو مستقبلٍ أفضل لكلِّ الأطراف، ولكن 2006 رحل، ولم ترحلْ معه قوات الاحتلال، رحلت الأيام وأخذت معها آلاف القتلى من جنودِ الاحتلال، وعدداً لا يُحصى من أرواحِ العراقيين الأبرياء، بالإضافة إلى مليارات الدولارات التي أُنفِقت على هذه الحرب الملعونة.
ويختم الكاتبان بحثَهما مطالِبِين كلَّ العقلاء, وصنَّاع القرار, والمهتمين بالكرامة البشرية, وحقوق الإنسان قائلين: "لابدَّ من وقفةٍ لإنهاء هذه المهزلة التي صُنِعت في أمريكا، وصُدِّرت للعراق رغماً عن أنفه، بقيادة أمراء الحرب في أمريكا".
إنها المهزلة التي جعلت الغرب ينتفضُ فزعاً من هولِها، ويدعو العالم أن يوقفَها ويتساءل: ما لهذه الدماء تُسفكُ كلَّما تراءى للمحتلين استعمار؟ وما لهذا العالم صامت لا يُحرِّك ساكناً أمام هذه الخطط التي ينحني أمامها الشيطان؛ إكباراً لخُبث ما فُعِل؟ إنه ذنبٌ لا يعلِّقه الكاتبان في رقبةِ الأمريكان فقط، بلْ في رقبةِ كلِّ من استطاع أن يوقفَه, ولم يفعل.... لذا كان نداؤهما الأخير: "لابدّ من وقفة".
avatar
عزالدين بن حسين القوطالي
مساعد المدير
مساعد المدير

ذكر
عدد الرسائل : 268
تاريخ التسجيل : 16/12/2006

http://yahoo.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى