في التنظيم والتربية الحزبية : التثقيف الذاتي

اذهب الى الأسفل

موضوع مثبت في التنظيم والتربية الحزبية : التثقيف الذاتي

مُساهمة من طرف عزالدين بن حسين القوطالي في الخميس 29 مايو 2008 - 21:01

في التنظيم والتربية الحزبية
-1-




في التثقيف الثوري الذاتي:




ان أول ما يجب أن ينعكس في تصرفات المناضل وسلوكه انعكاساً طبيعياً دون تكلف واصطناع هو الايمان بالقيمة الانسانية العليا للجماهير الكادحة وبقدراتها وطاقاتها الهائلة الكفيلة وحدها بتحويل تاريخ المجتمع اذا أحسن توجيهها واستثمارها. أن المثقف البورجوازي لا يرى من الجماهير غير جوانبها السلبية التي قد تكون كثيرة، ولكن المثقف الثوري (وكل مناضل) يرى الجوانب الايجابية ايضاً، ويقدرها، وهو لا يغفل الجوانب السلبية، بل يشخصها لا من أجل ازدراء الجماهير واحتقارها او الشك فيها، بل من اجل مكافحة هذه الجوانب بوعي ومثابرة وعلى أساس الاقناع.

ان الفارق النوعي بين البورجوازي والثوري في هذا الصدد، ان الاول يفهم الجوانب السلبية على انها من طبيعة تكوين الجماهير، بينما الثاني (اي الثوري) يرفض هذه النظرة الوحشية اللا إنسانية اصلاً، ويدرك عن معرفة وعلم، ان الجماهير هي الضحية الاولى للسلبيات التي تفتك فيها. وان هذه السلبيات قد التفت على عنقها وكادت تخنقها، بفعل عوامل تاريخية معروفة، لعب اعداء الجماهير الدور الرئيس في تكوينها وتطويق الجماهير بها.. وان اخص خصائص الثورة انها وجدت لكي تكون الطبيب المختص في معالجة الجماهير وأمراضها.

ان نظرات ومواقف ازدراء الجماهير او التعالي عليها، هي بالضد من النظرية الثورية وعلى نقيض تام مع السلوك النضالي الجيد.

والمناضل الثوري ينظر الى واجباته مثل حقوقه، ويكون مستعداً لكل تضحية في سبيل نجاح الافكار التي يتبناها، اما المثقف البورجوازي فإنه قد يردد شعارات وبرامج جميلة ولكنه يتعفف عن أبسط تضحية مهما كانت في سبيل تحقيق تلك البرامج والشعارات.

وإذ يتحلل المثقف البورجوازي من كل نظام طاعة وانضباط ويعتبرهما قيوداً تكبح فرديته وذاتيته، وإذ يعتبر نفسه مرجع الكون، ومحط الصواب، فان المناضل الثوري الجيد يكون على العكس، مستعداً دائماً لتحمل تبعات النظام والانضباط، فلا يتيح لنفسه الثرثرة في المقاهي والطرقات، ونشر الاسرار الحزبية، والتشهير بزملائه انسياقاً وراء شهوة التبجح والمكابرة، بل يمارس حقه في النقد في اطار تنظيمه، وينفذ القرارات الحزبية ولو كان رأيه مخالفاً لها ما دامت تلك القرارات تمثل ارادة الاكثرية.

ومن اهم صفات المناضل الجيد ان يتصف بالتواضع، ويتجنب الغرور، فيقدر كفاءته كما هي، ولا يغفل عن نواقصه، ولا يتجاهل نقاط قوة الآخرين.

ان النظرية الثورية على نقيض تام مع الغرور، والاكتفاء بالذات، فهي نظرية متجددة متطورة، تنبذ القوالب وتستوعب كل جديد في ميادين التجربة والعلم.

ان المثقف ذا العقلية البورجوازية يميل في غالب الاحيان الى الغرور، فيتصور نفسه جماع الحكمة، ومنبع العلم كله ولا يطيق خلاف الآخرين معه ويستهين بالآخرين. ولكن الثوري الصادق يعلم انه مجرد حبة من حبات رمال بحار الكون، وأن حركة شعبية تضم عشرات الآلاف من المناضلين، وأن الجماهير الشعبية فيها طاقات وكفاءات حبيسة، قادرة على صنع المعجزات، اذا أخرجت من قيدها.

ان الثوري يكون ويجب أن يكون مستعداً للتعلم من أبسط انسان، ولا يكون موقفه من الجماهير موقف المعلم البيروقراطي، بل موقف الموجه المتواضع والرفيق والتلميذ في آن واحد. ان الغرور هو سد في وجه تطور الاشخاص والاحزاب والحركات، يعيق رؤيتها لنواقصها، واستفادتها من التجارب الثورية الاخرى ومن الجماهير الكادحة.

وطبيعي ان هذه الصفات الثورية الاساسية لا تولد بين عشية وضحاها، بل تحتاج الى ثقافة والى ممارسة نضالية داخل الحزب الثوري خصوصاً وان أغلبية الملاكات السياسية في مجتمعاتنا تأتي من مراتب البورجوازية الصغيرة وتحمل معها الى الساحة الحزبية كثيراً من عادات وصفات هذه المراتب من فردية وأنانية وتردد وغرور،..الخ.

ان مهمة الالتزام الايديولوجي الكامل فكراً وسلوكاً، نظرية وتطبيقاً، بالنسبة للمناضل الحزبي هي مهمة مزدوجة ونعني بذلك دور القيادات في التوجيه والتربية والتوعية وفي النقد والمحاسبة، ودور الاشخاص انفسهم. ان مناضلين حزبيين اثنين قد يعيشان في نفس التنظيم، ويخضعان لذات التوجيه، ولكن تطورهما قد يختلف فيتطور أحدهما ويتخلف الثاني. فهنا يعتمد الأمر على العامل الذاتي، على الشخص نفسه وقدرته على كبح صفاته السلبية وعلى استيعاب الافكار الثورية وترجمتها للسلوك.

وعند الحديث عن تطور او تخلف أو عن الصفات الثورية أو السلبية للمناضلين الحزبيين لا يجب بالطبع اسقاط العوامل والظروف الموضوعية التي تتفاعل معهم وتؤثر فيهم: نوعية التنظيم، نوعية التوجيه الحزبي، مجال العمل..الخ.. ولكن اعتبار هذه العوامل والظروف كل شيء هو تقدير غير علمي، وهو خاطئ تماماً، فهو لا يفسر سر اختلاف تطور المناضلين الذين يعيشون ظروفاً موضوعية واحدة بجوانبها الايجابية او السلبية.

ولذلك فان المناضل الحزبي مدعو الى أن يتحمل بجدارة وشرف مهمة تجديد وتقوية بنائه النفسي فكرياً وسلوكياً ليستحق اسم ولقب المناضل.


■ (عام (1971)
avatar
عزالدين بن حسين القوطالي
مساعد المدير
مساعد المدير

ذكر
عدد الرسائل : 268
تاريخ التسجيل : 16/12/2006

http://yahoo.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى