البعث والعراق

اذهب الى الأسفل

موضوع مثبت البعث والعراق

مُساهمة من طرف عزالدين بن حسين القوطالي في الإثنين 30 يونيو 2008 - 14:05

العراق والبعث




المقاتل الدكتور محمود عزام




العراق.. بلد الحضارة والبطولة والشهامة والنخوة والقدرة على التطور والإبداع والنهوض

والبعث.. حزب الكفاح الشعبي والنضال الوطني والثبات على المبادئ والصبر في الملمات والشجاعة في المواجهات والإقدام والتضحيات.. كلمتان تكمل أحداهما الأخرى ولا يمكن لأي سياسي أن يفصل بين روحي الكلمتين المترادفتين سواء كان محب أو مبغض أو محايد ..فلقد ارتبط بالعراق نضال الحزب وكفاحه وطريقه الطويل في البناء والتضحيات والمواقف الوطنية والتحديات التي واجهها قبل وبعد استلامه السلطة وخلال المواجهات التي خاضها حفاظا عنه ودفاعا عن مكتسباته والتي بدأت بصفحة المطاردات والاعتقالات والسجون والمحاكم الصورية التي طالت مناضلي الحزب في الخمسينات والستينات إلى أن انبثقت ثورة 14 رمضان 1963 حيث تصدى لهذه الثورة الفتية دهاقنة السياسة والاقتصاد والتآمر وأجهضوها في 18 تشرين من نفس العام لتبدأ صفحة جديدة من الاعتقالات والاقصاءات والمطاردات والسجون إلى أن انبثقت ثورة 17 -30 تموز 1968 حيث دخلت أوجه الصراع مع الأعداء صيغا وأساليب جديدة ودخل لساحة النزال لاعبين لم يتجرءوا لعقود سابقة بالظهور علانية لمحاربة دولة مستقلة ذات سيادة ونظام وطني تحرري وحزب جماهيري مكافح كما حدث في تجربتنا في العراق ..

وهكذا تحول نضال الحزب الجماهيري والسياسي والإيديولوجي مباشرة إلى صراع تصادمي مباشر وملموس عسكريا واقتصاديا وفكريا مع دولة عظمى أنشأت حولها لهذا الغرض محور ظالم وحاقد تاريخيا من عقود ومتغطرس يمتلك من مقومات إدامة الزخم ألتعرضي والعدواني واستهداف الأمم ما لا تملكه أية قوة أخرى في العالم إضافة إلى قدرتها على جعل أعمالها العدوانية ومواقفها تكتسب شرعية دولية من خلال سيطرتها على كل منظمات الأمم المتحدة ومجلس الأمن مع وجود الاستعداد الكامل لديها للتخلي عن هذا الدعم عند الضرورة لكي تقوم بتنفيذ ما تراه مناسبا من فعل عسكري او اقتصادي يحقق مصالحها فقط بغض النظر عن تأثير هذا الإجراء على الأمن والسلام العالمي وهيبة الأمم المتحدة أو مصالح حلفائها في ظل ظرف دولي خانع وخائف وطامع وسهل الانقياد بالرشوة والترغيب والتخويف ..

ووجد الحزب نفسه وجها لوجه أمام مواجهة مصيرية مباشرة تهدد وجوده ووجود الدولة التي يقودها وتتصاعد وتائر صفحاتها المتعددة يوميا ..مواجهة لا تعتمد في أركانها على من هو صاحب الحق ومن يمثل الباطل..بل من هو صاحب النفوذ والقوة والقدرة ومن يستطيع أن يوظف أنظمة وسياسات دول العالم وأجهزتها وإمكاناتها وإعلامها ليربح معركة لا يهم فيها من هو المكافح والمدافع والمضحي وصاحب الحق ..

كانت كل المواجهات مع الحزب والعراق تشير إلى أن الأعداء مصممون على إنهاء تجربة البعث مهما كان الثمن وخاصة بعد أن انتصر العراق والحزب في القادسية وخرج عزيزا ومقتدرا وقويا ..وأصبح العراق بعد ثماني سنوات من القتال الملحمي والبطولي له جيش قوي أعتبر خامس جيش في العالم وحزب ساهم مناضلوه في كل معارك الدفاع عن العراق وأعطى عدد من فروع وشعب الحزب في كل أنحاء العراق من الشهداء أكثر مما أعطته وحدات وفرق عسكرية مقاتلة ..وخرج العراق منتصرا بكل أطيافه ودياناته وقومياته..

ومن هنا بدأت صفحة جديدة من الاستهداف .. صفحة بنيت على استنتاجات واضحة ومؤكدة فالعراق فيه:

( حزب قومي وجماهيري عظيم نابع من ضمير الأمة العربية وشعوبها المكافحة ويؤمن بالوحدة العربية وبأن طريقها يمر عبر تحرير فلسطين )..

و ( قيادة تاريخية مجربة يؤيدها الشعب )..

و ( جيش حديث وقوي وشجاع ومدرب )..

و( دولة مؤسسات راقية وعالية الجودة وكفاءات علمية نادرة ومتشعبة وثروة مادية هائلة )

و( شعب مؤمن ومجاهد وموحد ومثابر له القدرة على الإبداع والتطور والخلق )..

هذا هو الانجاز الحقيقي للبعث في العراق ومعروف ما كان دوره في الأمة ولهذا السبب كان ألبعثي في كل قطر من أقطار امتنا العربية يعرف منذ أن نشأ الحزب أهمية العراق في تحقيق الاهداف ورفد المسيرة وصقل القدرات وترسيخ المفهوم القومي وتربية الجيل العربي على التغني بمجدنا وتأريخنا واستثماره للانطلاق نحومستقبل مشرق يغيض الأعداء..

وعندما استلم الحزب السلطة في العراق لم يدخر جهدا إلا واستثمره لخدمة الأمة العربية وقضاياها المصيرية وكان الشهيد الخالد صدام حسين يضع مصلحة الأمة وشعوبها قبل مصلحة العراق وشعبه على الرغم من كل ما قيل من إن ثروة العراق يجب أن تخصص للعراق فقط ولكن التربية البعثية الحقيقية وشيم الرجال الصادقة كانت دوما هي الغالبة ولو أن الكثير من الملوك والرؤساء صمتوا لحد الآن أكثر من المطلوب منهم ولكنهم مع أنفسهم يذكرون كيف كان رد العراق ورئيسه وشهيده الخالد عندما كانوا يطلبون منه ما يدفعوا به رواتب موظفيهم وكيف أن الشهيد الخالد كان يوعز دائما بالتخصيص الفوري وأحيانا كانت هذه المبالغ الطائلة تصل بلد الضيف الزائر قبل أن يغادر العراق..

لقد كان البعث والعراق قوة لاشقاءه وعونا لهم ودرعا يقيهم بصدره في الملمات ولقد كان الصراع العربي الإسرائيلي قائما على موقف البعث والقيادة العراقية من الكيان الصهيوني وكان مناضلو الحزب هم أول من شارك بالعمليات الفدائية ومعارك التحرير ضد هذا الكيان..ولمناضلي الحزب وجيش العراق صولات معروفة ودور أساسي في معارك عام 1948 وحزيران وتشرين في كل المجالات وكان العراق هو أول من استخدم النفط كسلاح بوجه الدول التي تساند الكيان الصهيوني ..وفي حرب القادسية وعندما كان العراق وجيشه مشغول بحربه الشرسة مع إيران استغل هذا الكيان المسخ الفرصة ليوجه ضربته التدميرية لمفاعل تموز النووي لتتضح معالم الحلقة التآمرية على هذه التجربة التي أقضت مضاجع الحاقدين والخونة والطامعين..وعندما خرج العراق منتصرا من حرب القادسية تم إثارة الورقة الاقتصادية ودخل العراق للكويت لتبدأ صفحة حشد الأفاعي السامة للهجوم عليه وكانت فرصة لهم للكشف عن مدى الحقد والانتقام الذي يحملونه في حملتهم التدميرية الهائلة التي طالت كل شيء على أرض العراق في العدوان الثلاثيني في كانون الثاني 1991..

ولعل من اخطر الصفحات التي أثارت مخاوف الأعداء في هذه الحرب ما قامت به القيادة التاريخية في العراق بضرب الكيان الصهيوني بالصواريخ..هذه العملية التي أنهت للأبد أسطورة التفوق الصهيوني ونظريات الأمن الصهيونية التي تجدد باستمرار والتي تستند إلى عقيدة حاولوا لعقود زرعها في الأذهان من أن لا أحد يستطيع تخطي الدفاعات الجوية الصهيونية وضرب تل أبيب ومدن أخرى داخل هذا الكيان..ومن الغريب والمثير إن العراق قام بهذه الضربات المدمرة وهو تحت تأثير السيطرة والسيادة الجوية الأمريكية الكاملة لأجوائه وعندما كان يقاتل جيوش أكثر من ثلاثين دولة !!ويتعرض على مدى 24 ساعة في اليوم لغرات جوية وصاروخية تستهدف كل البنى التحتية والاقتصادية والعسكرية والمدنية في عموم العراق وبالأخص منصات إطلاق الصواريخ التي خصصت لها الولايات المتحدة ثلاث أقمار صناعية وأسطول عملاق من طائرات الاستطلاع والتجسس والطائرات المسيرة وفرق ووحدات القوات الخاصة الأمريكية والبريطانية والصهيونية التي تجوب الصحراء والمنطقة الغربية للعراق ليل نهار للبحث عن هذه المنصات وتدميرها حماية لحليفهم الإستراتيجي ..

فماذا سيكون تأثير العراق وقدرته العسكرية ودقة ضرباته وحجم تدميره للمنشآت الصهيونية لو انه التحم مع هذا الكيان وهو بكامل استعداده؟؟!!..

ولهذه الأسباب وضع العراق قيادة وشعب وحزب ودولة ومؤسسات وجيش وتأريخ في دائرة الاستهداف..

ومن يريد أن ينهي العراق عليه أن ينهي عوامل قوته الخمسة المذكورة آنفا ..ومن هنا بدا التخطيط لغزو واحتلال العراق..وكان تسلسل الأهداف الإستراتيجية للأعداء هو القضاء على تجربة البعث وتزوير تأريخه ومحاربة فكره وتصفية قياداته التي ترجمت أهدافه وعبرت عن ضميره ثم تدمير دولة العراق التي بناها الحزب وهذه القيادة والقضاء على كفاءات العراق وخبراته التي انفجرت بشكل جعل العراق يخطو بسرعة للحاق بركب الدول المتقدمة ..وتهشيم وتحطيم الجيش العراقي والحرس الجمهوري الذي انتصر على إيران وضرب الكيان الصهيوني في عقر داره بالصواريخ العراقية.. وحل وتفكيك منظومة القيم والمبادئ التي بني عليها.. وأخيرا ضرب كل مفاصل وحدة العراق السكانية والدينية والقومية وتفتيت المتصل منها وتجزئته ليصبح بلدا محطما مقسما ومتخلفا..

وكان لابد من مبررات لتحقيق ذلك ..وفي صراع تخوضه الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني ليس هنالك أي قيمة أو معنى للمبررات والأسباب.. وإذا لم تكن موجودة فاختلاقها وتعديلها وتغييرها أمر بسيط حتى وان كانت النتيجة تدمير بلد مستقل له تأريخه وإسهاماته الإنسانية والحضارية ومكانته الدولية وأسر قيادته واغتيالها وقتل مليون ونصف مواطن فيهم من الأطفال والنساء والشيوخ ما يعجز المرء من أن يعرف سببا لذلك إلا لتحقيق هدف تدمير وحرق وتحطيم كل العراق ..

ووقف مع هذا العدوان المخالف لكل القوانين والأعراف السماوية والأرضية والدولية كل خائف وطامع..ووقف مع العدوان من كان يأكل ويخزن ثروته من أموال العراق وسكت من سكت ونام من نام.. من المتنكرين لأنفسهم ولامتهم وشعبهم من الحكام العرب الذين يتوقعون خيرا وعطاءا لسكوتهم ووقوفهم مع المعتدي الغازي والمحتل..

ونحن لا نغالي اليوم إذا قلنا إن هذا الإنكار للدور العراقي ونظامه الوطني والسكوت على جرائم الاحتلال والعصابات من الجهلة والسراق والمزورين والخونة وهم يعيثون بشعب العراق القتل والتدمير ما هو إلا تنفيذ حرفي للأوامر الأمريكية وأجندتها ومنهاجها والذي جعل من العراق ساحة للمنازلة معها .. فقاموا بأبشع الأعمال الانتقامية والهمجية باستهداف البعث ورجاله ومناضليه ضنا منهم بان اعتبار حزب البعث حزبا محضورا واغتيال مناضليه وملاحقتهم وتدمير الدولة ومؤسساتها واغتيال قادتها وحل الجيش العراقي البطل والحرس الجمهوري الشجاع ومؤسسات الدولة الأمنية وتسريح منتسبيها وملاحقتهم وغيرهم من عامة الشعب من تجار وكسبة ومعلمين وصناعيين وأساتذة وطلاب وفلاحين من خيرة ما أنجبت الأمهات ..من أعلام ورايات العراق العاليات من نساء ورجال سيطفئ شعلة البعث التي ازدادت اتقادا ونورا ويدفن الوطنية العراقية المتأصلة في القدم والتأريخ ..

وهم بظنهم هذا واهمون أشد الوهم..

وهاهم رجال البعث وأبطال المقاومة الوطنية العراقية من مناضلين ووطنيين ومؤمنين من رجال الجيش العراقي الأصيل والحقيقي وأبطال الحرس الجمهوري وفدائيي صدام والحرس الخاص ومنتسبوا الأجهزة الأمنية والدوائر الشجعان الذين ادخلوا الرعب في نفوس السارقين والقتلة والمجرمين من أذلاء الاحتلال يمزقون منهج المحتل ويبعثروا أوراقه ويحرقوا ملفاته وخططه ورسوماته ويحطموا متاريسه وقواعده وأسواره ويمرغوا في وحل الهزيمة تشكيلاته وقواته ويتصدوا بكل ما استطاعوا حمله من بنادق وقاذفات وراجمات وصواريخ وحجارة وسعف النخيل لعدوانه وطغيانه..

والى الحكام العرب نقول:

أن من يقاتل المشروع الأمريكي والإيراني الذي استباح كل شيء في العراق هم شعب العراق بعربه وكرده بسنته وشيعته وكل أطيافه وقومياته ودياناته وضميرهم في التصدي والنضال هم نفس الطلائع البعثية المناضلة التي كانت في واجهة السلطة ومثلما كانت هذه النخبة من المناضلين تتغنى بالأمس بالأمة فهي تقاتل نيابة عنها اليوم ..

إننا وكما قاتلنا بالأمس نقاتل اليوم مرة أخرى نيابة عنكم وعن شعوبكم وتأريخكم وأطفالكم وقيمكم ومبادئكم..لأننا نؤمن بالرغم من مواقفكم منا بأننا جزء منكم كما إنكم جزء منا..

لا نريد تسديدا لدين ولا دعما وإسنادا يسبب لكم الويل..

نريد أن تكونوا مع الحق.. وما الأيام في هذه الدنيا إلا نزهة من لحظة من يوم واحد..

وسيذكر لكم التأريخ أين قضيتموها ومن أنصفتم ومع أي من الخندقين وقفتم وناصرتم..

ولو بكلمة أو موقف..

وسيبقى باب التوبة مفتوحا ما دمتم..


mah.azam@yahoo.com
avatar
عزالدين بن حسين القوطالي
مساعد المدير
مساعد المدير

ذكر
عدد الرسائل : 268
تاريخ التسجيل : 16/12/2006

http://yahoo.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى